جمال شنكال وبهجة الربيع
عندما يهطل المطر، تتردّد دائماً عبارة "ليكن خيراً، فالمطر بركة" على الألسنة. مطر هذا العام كان كأنه قصائد تهطل على الأرض. المطر كان كأنّه نغمة جديدة تنساب في التراب، والتراب بدوره أنبت في داخله بذرة جميلة.
شنكال ـ ربيع هذا العام في شنكال لم يكن مجرد فصل، بل كان أغنية ولادة جديدة، أغنية ارتفع صداها في القلوب. الأمل بالخير والبركة انتشر في نفوس الجميع. حتى لو سألت طفلاً في السابعة من عمره سيقول لك "ربيع هذا العام أجمل من كل السنوات الماضية".
عندما ينظر المرء من بعيد نحو السهول والوديان وجبال شنكال، يرى أن الأرض اكتست بخضرة الربيع، وتزيّنت بألوان الزهور المتنوعة. من سردشت حتى باري، ومن باري حتى دحلا الإيزيدية، انتشر عبير الربيع في أعماق القلوب. ظهرت الخضرة، والحمرة، والصفرة. امتلأت العيون بصفاء مياه الينابيع. الربيع أبهج قلوب الرعاة ورسم الابتسامة على وجوههم.

طاووس ملك نشر بركته على سهول وجبال شنكال
حلّ شهر أيار، لكن الربيع لم يغادر هذه الأرض بعد. اختار أن يقاوم الصيف بكل قوته، كأنه لا يريد أن يمنحه الإذن بالدخول.
كما لو أن بذور الخشخاش قد نُثرت في الحقول. يقال إن حقول شنكال قد سلّمت نفسها لزهور الخشخاش. هذه الزهور بجمالها غطّت كل شنكال، حتى صار يُقال إن شنكال ترتدي عباءتها الربيعية. أشعة الشمس تتسلل بينها وتجد لنفسها مكاناً بين أبيات الشعر التي يرسمها الربيع. جمالها يسكر القلوب.

ربيع هذا العام استقرّ في قلب شنكال ولا يريد أن يتركه. لا شنكال ترغب في رحيله، ولا الربيع يريد المغادرة.
عندما يمشي المرء بين الأشجار، يسمع خرير مياه الينابيع وصوت العصافير وهي تتجه نحو الجبال، فيشعر كأنه يرقص مع النسيم. ربيع مليء بالخير والبركة، حتى أن الكلمات تتدفق من القلب والشفاه.
هذا الربيع ليس خيراً وبركة للبشر فقط، بل للكون والطبيعة كلها. فالظلال التي ترقص في هذا الصفاء تتمايل بانسجام مع الطبيعة.